منتديات شباب دنفيق

منتديات شباب دنفيق

شباب دنفيق نافذه العالم لرؤية قريتنا  
اهم المواضيع الرئيسيةجديد المنتدىTvحمل من هنا س .و .جبحـثالتسجيلدخول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  تابعوا جديد المنتدي علي  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



شاطر | 
 

 الجزء الثالث من سؤال وجواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد طلب
فنان المنتدى
فنان المنتدى
avatar

المزاج :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 734
الموقع : عضو مميز

مُساهمةموضوع: الجزء الثالث من سؤال وجواب   الثلاثاء أكتوبر 11, 2011 6:50 am

الاختلاط في بعثات التعليم

ما حكم الذهاب لمأمورِيَّة علمية مع زملاء من الجنسين إلى دول إسلامية وغير إسلامية ؟



الحمد لله
الواجب على المسلم شكر نعمة الله تعالى عليه بالطاعة ، والالتزام بأحكام الشرع ،
والابتعاد عن كل ما يوجب غضب الرب سبحانه وسخطه ، والله سبحانه وتعالى لا يرضى
لعباده المؤمنين أن ينتهكوا حرماته ، والاختلاط المحرَّم واحد من هذه الحرمات .
ماذا سيجني العبد من الاختلاط بالنساء ، والسفر معهن ، ومحادثتهن ، ومعاملتهن ،
ومشاهدتهن ، سوى مرض القلب وفتنة الدين ، وكل نفس تعلم في فطرتها أن الجنس الآخر
يمثل هدفا وحاجة من حاجاتها ، ولكن بعض الناس يسعى إلى حاجته بالحلال ، وآخرون
يسلكون الحرام .
وقد سبق في موقعنا – والحمد لله – العديد من الأجوبة التي بيَّنَّا فيها حرمة
الاختلاط بين الجنسين من حيث العموم ، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع ، والاختلاط
المستهتر هو من أعظم ذرائع الفاحشة .
انظر (1200) (8827)
(45883) (47554)
(72448)
ولكن يبدو أن الأخ السائل ظَنَّ أن مأمورية التعليم – أو بعثة التعليم – تمثل عذرا
شرعيا للاختلاط ، ولكن الصواب هو العكس ، فإن السفر في مهمة علمية مع زملاء وزميلات
يمثل أكبر خطر على دين المرء ، وذلك أن السفر خلوة واحتجاب عن أنظار كل من يمكن أن
ينكر عليك ، والنفس تطمع حينئذ ، والشيطان يملي ويُسَوِّل .
كما أن السفر في شأن علمي يستلزم مجالسات طويلة وإعدادات كثيرة ، ومناقشات ومداولات
في الشأن العلمي الذي خرجتم لأجله ، وقد يستغرق النهار كله مع زميلةٍ أو زميل ! كما
قد يستلزم المؤاكلة والمساكنة ونحو ذلك ، وكلما زاد الاختلاط والمماسة بين الجنسين
فإن الفتنة والمعصية تكون أعظم وأقرب ، ولا أظن عاقلا يجادل في مثل ذلك .
ولعل السائل الكريم يظن في نفسه الخير ويقول : أنا لا يخطر في بالي شيء مما تذكرون
!
فنقول له : وكثيرون أيضا ، بل أكثر من يقع في حبائل الشيطان ، إنما كانت بدايتهم
كهذه : تهاون في الاختلاط ، والكلام والسلام ، ثم ... :
نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ

وإن كنت قد تضمن نفسك وقلبك – وفي ذلك مكابرة للحس والعقل – فهل تضمن من معك من
الرجال والنساء ؟! وخاصة أن النساء فيهن من الضعف ما قد لا ينتبه له الرجال ، وإذا
خَرَجَت في سفر بعيد – وفي دول تستبيح المعاصي ، سواء إسلامية أو غير إسلامية –
فذلك ولا شك باب من أعظم أبواب الفساد ، ويفتح على القلب من الشر والإثم الأمر
العظيم .
وأنت في غِنًى تام عن مثل هذه المأموريات أو البعثات ، إذ تستطيع الاعتذار عنها من
الجهة التي كلفتك بها ، وتكتفي بالحال التي أنت عليها حتى ييسر الله لك بعثة تخلو
من الاختلاط ، وإن قلت سأخسر منصبا أو درجة علمية ! فأقول لك : ولكنك ربحت دينك
وقلبك ، وشتان بين التجارتين .
وقد تكلم العلماء في حكم السفر إلى بلاد غير المسلمين للدراسة ، فكيف لو صاحب ذلك
اختلاط فاحش بين المبعوثين من كلا الجنسين ؟!
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله كما في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (24/44) :
ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة ؟
فأجاب :
" الوصية الحذر من ذلك ، إلا إذا كان المسافر عنده علم وبصيرة ، يدعو إلى الله ،
ويعلم الناس ، ولا يخشى على دينه ؛ لأنه صاحب علم وبصيرة ، يقول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين )
رواه الترمذي (1530)
، والله جل وعلا قال في كتابه الكريم عن
المسلمين المقيمين بين المشركين وهم لا يستطيعون إظهار دينهم : ( إِنَّ الَّذِينَ
تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ
وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ
مَصِيراً إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً )
النساء/97-98
وفي الحديث الصحيح : ( لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق
المشركين إلى المسلمين ) رواه النسائي
(2521) والمعنى حتى يفارق المشركين
.
فالوصية مني لجميع المسلمين الحذر من الذهاب إلى بلاد المشركين والجلوس بينهم ، لا
للتجارة ، ولا للدراسة ، إلا من كان عنده علم وهدى وبصيرة ، ليدعو إلى الله ، وتعلم
أشياء أخرى تحتاجها بلاده ، ويظهر دينه ، فهذا لا بأس به ، كما فعل جعفر بن أبي
طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة لما هاجروا إلى الحبشة من مكة المكرمة بسبب
ظلم المشركين لهم ، وعجزهم عن إظهار دينهم بمكة حين كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمكة قبل الهجرة " انتهى .

وننصحك ـ أخي السائل ـ بقراءة الرسالة النافعة : " تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية ،
والاختلاط المستهتر " لفضيلة الشيخ محمد بن لطفي الصباغ .

والله أعلم .




الإسلام سؤال وجواب




سفر المرأة لطلب العلم بلا محرم

ما حكم الإسلام في سفر المرأة لطلب العلم بغير محرم ؟.



الحمد لله


أولا :

دلت الأدلة الصحيحة الصريحة على أن المرأة ليس لها أن تسافر إلا
مع محرم ، وهذا من كمال الشريعة وعظمتها ، ومحافظتها على الأعراض ، وتكريمها للمرأة
، واهتمامها بها ، والحرص على صيانتها وحفظها ووقايتها من أسباب الفتنة والانحراف ،
سواء كانت الفتنة لها أو بها .

ومن هذه الأدلة : ما رواه البخاري (1729) ومسلم (2391) عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلا
يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي
تُرِيدُ الْحَجَّ . فَقَالَ : اخْرُجْ مَعَهَا ) .

وبناء على ذلك فلا يجوز للمرأة أن تسافر لطلب العلم بغير محرم ،
وعليها أن تحصّل العلم الواجب عليها بالطرق الكثيرة المتاحة ، كالاستماع للأشرطة ،
وسؤال أهل العلم عن طريق الهاتف ، ونحو ذلك مما يسره الله تعالى في هذه الأزمنة .


وقد سئلت اللجنة الدائمة : هل خروج المرأة لتعلم الطب إذا كان
واجبا أو جائزا ، إذا كانت سترتكب في سبيله هذه الأشياء مهما حاولت تلافيها :


أ‌ - الاختلاط مع الرجال : في الكلام مع المريض - معلم الطب - في
المواصلات العامة.

ب‌- السفر من بلد مثل السودان إلى مصر ، ولو كانت تسافر بطائرة ،
أي لمدة ساعات وليست لمدة ثلاثة أيام.

ج- هل يجوز لها الإقامة بمفردها بدون محرم من أجل تعلم الطب ،
وإذا كانت إقامة في وسط جماعة من النساء مع الظروف السابقة.

فأجابت :

أولا : " إذا كان خروجها لتعلم الطب ينشأ عنه اختلاطها بالرجال
في التعليم أو في ركوب المواصلات اختلاطا تحدث منه فتنة فلا يجوز لها ذلك ؛ لأن
حفظها لعرضها فرض عين ، وتعلمها الطب فرض كفاية ، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية
. وأما مجرد الكلام مع المريض أو معلم الطب فليس بمحرم ، وإنما المحرم أن تخضع
بالقول لمن تخاطبه وتلين له الكلام ، فيطمع فيها من في قلبه مرض الفسوق والنفاق ،
وليس هذا خاصا بتعلم الطب .

ثانيا : إذا كان معها محرم في سفرها لتعلم الطب ، أو لتعليمه ،
أو لعلاج مريض جاز. وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج أو محرم كان حراما ، ولو
كان السفر بالطائرة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي
محرم ) متفق على صحته ، ولما تقدم من إيثار مصلحة المحافظة على الأعراض على مصلحة
تعلم الطب أو تعليمه ... إلخ .

ثالثا : إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء
من أجل تعلم الطب أو تعليمه ، أو مباشرة علاج النساء جاز ، وإن خشيت الفتنة من عدم
وجود زوج أو محرم معها في غربتها لم يجز. وإن كانت تباشر علاج رجال لم يجز إلا
لضرورة مع عدم الخلوة " انتهى من "فتاوى الجنة الدائمة" (12/178) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




يعيش في دولة أجنبية ولا يتيسر ذبح شرعي فهل له رخصة في الذبح غير الشرعي ؟

أنا في دولة أجنبية لغرض الدراسة لمدة سنة ونصف ، ولا يوجد لديهم ذبح حلال ، فهل يصح لي الأكل أم لا ؟ مع ملاحظة أن الذبح ممنوع.



الحمد لله


أولاً :

إذا كانت الدراسة متوفرة في بلاد المسلمين فلا يجوز لك السفر إلى
بلاد الكفر من أجلها ، ويحرم عليك الإقامة بين الكفار إلا لضرورة علاج أو تجارة أو
دعوة أو دراسة لا تتوفر في بلاد المسلمين ولا يُستغنى عنها ، مع ضرورة الانتباه إلى
أن تكون ظروف الدراسة شرعية من حيث عدم الاختلاط ، ولعل هذا أن يكون نادراً بل
معدوماً في تلك البلاد التي تدعو إلى نزع الحياء عن المرأة وتساهم في تدمير الأخلاق
ونشر الأمراض الفتاكة .

وانظر جواب السؤال رقم (
13342 ) و (
27211 ) .

ثانياً :

لا يجوز لك إن ذهبت إلى هناك أن تأكل من ذبيحة لم تذبح وفق
الشريعة الإسلامية ، ولستَ معذوراً في كونك لا تجد ذبحاً شرعيّاً ؛ لأنه يمكنك
الأكل من المأكولات البحرية ، كما يمكنك تناول غير اللحوم من المعلبات والبقوليات ،
ويمكنك البحث بجدية عن مراكز إسلامية توفر للمسلمين اللحوم الحلال .

وانظر جواب السؤال رقم (10339)
.

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




كيف يصلي المسافر ؟

أنا مسافر إلى الخارج لشهر وأريد معرفة أسهل طريقة لأداء الصلاة ؟.



الحمد لله


أولا :

إذا كنت عازما على البقاء في البلد الذي ستسافر إليه أكثر من
أربعة أيام ، فإنك تكون في حكم المقيم من لحظة دخولك إليه ، فيلزمك ما يلزم المقيم
من إتمام الصلاة ولا يجوز لك قصرها .

فتقصر الصلاة أثناء الرحلة ، فإذا وصلت البلد أتممت الصلاة لأنك
في حكم المقيم .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (8/99) : " السفر الذي يشرع فيه
الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً ، ومقداره على سبيل التقريب مسافة
ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من
المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن ، والجمع والقصر ، والفطر في رمضان . وهذا
المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر ، وإذا
نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر . والمسافر الذي يقيم ببلد
ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص
السفر ولو طالت المدة ، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى
.

ثانيا :

أما جمع الصلاة ، فيجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر
، وبين المغرب والعشاء ، جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له ، والأفضل أنه لا يفعل
ذلك إلا إذا كان عليه مشقة في فعل كل صلاة في وقتها .

وعلى هذا ، فلك أن تجمع بين الصلاتين أثناء الرحلة ، فإذا وصلت
إلى البلد الذي تنوي الإقامة به شهراً فإنك تصلي كل صلاة في وقتها .

وانظر جواب السؤال رقم (49885)
.

ثالثا :

اعلم أن صلاة الجماعة واجبة على المسافر كغيره ، وقد سبق بيان
ذلك في جواب السؤال

رقم (40299) ،
فاحرص على الصلاة جماعة في المسجد .

والله تعالى أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




هل ثمة دعاء يحفظ المسافر حتى يرجع إلى أهله ؟

ما هو الدعاء الذي إذا دعا به الشخص - وكان مسافرا - رجع إلى أهله سالما بفضل هذا الدعاء ؟ .



الحمد لله


جاء في السنة المطهرة بعض الأذكار التي يستحب لمن أراد السفر أن
يقولها ، ومن ذلك :

عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم : ( كَانَ إِذَا استَوَى عَلى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ كبَّر
ثلاثاً ثم قال : " سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ
، وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ فِي سفَرِنَا
هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ العَمَلِ ما تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوّْن
عَلَيْنا سَفَرَنَا هَذَا ، وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ . اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ
فِي السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ . اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ
وَعْثاءِ السَّفَرِ ، وكآبَةِ المَنْظَرِ ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ
والأهْلِ . وإذا رَجع قالهنّ وزاد فيهنّ : آيِبُونَ ، تائبُونَ ، عابدُونَ ،
لرَبِّنَا حامِدُون ) رواه مسلم (1342)

وقوله : ( وما كنا له مُقرِنِين ) أي : مُطِيقين ، أي : ما كنا
نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا .

( وَعثَاء ) المشقة والشدة .

( وكآبة ) : هي تغير النفس من حزن ونحوه .

( المنقلب ) : المرجع . انظر "شرح النووي على مسلم"
(9/111)

ولا نعرف في السنة أن ثمة دعاءً معينا يحفظ المسافر حتى يرجع إلى
أهله سالما ، ولكن إذا حافظ المسافر على أذكار الصباح والمساء ، وسأل الله تعالى
السلامة والعافية ، ودعا بدعاء السفر السابق ، فإنه يرجى أن يستجيب الله له ،
فيحفظه ويسلمه إلى أهله كما يحب ، إلا أن يشاء الله بحكمته ابتلاء العبد ، فلا راد
لقضائه سبحانه ، ولا مُعَقِّب لحكمه .

ومما ينبغي أن يذكره إذا أراد أن يخرج من بيته – لسفر أو غيره
لعل الله يحفظه به –

ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال :

( مَنْ قالَ - يعني إذا خرج من بيته - : باسْمِ اللَّهِ ،
تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ . يُقالُ
لَهُ : كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ ، فَيَقُولُ
لَهُ شَيطَانٌ آخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ ؟ )


رواه أبو داود (5095) والترمذي (3426) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

جاء في "عون المعبود" (13/297) :

" ( يقال حينئذ ) : أي يناديه ملك يا عبد الله ( هُديت ) : بصيغة
المجهول ، أي : طريق الحق ، ( وكُفيت ) أي هَمَّك ( وَوُقيت ) من الوقاية ، أي :
حُفِظت " انتهى .

وانظر في بعض الأذكار الشرعية جواب السؤال رقم (12173)


والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




التأمين على نقل السيارة حال تعطلها على الخط السريع

أنا طالب مبتعث لتحضير دراسة جامعية في
الخارج ولدي سيارة ليست بالجديدة وهي معرضة للتوقف في أي وقت مع العلم أن
في هذه الدولة إذا تعطلت سيارتك لن يقف أحد لمساعدتك وخاصة في الطرق
الخارجية مما يشكل خطر علي وعلى العائلة . وتوجد في هذه الدولة شركات تقوم
بدفع ما يقارب مائتي ريال كعقد لمدة سنة تتعهد الشركة بالحضور لك عند طلبهم
بالهاتف وإصلاح سيارتك إذا كان العطل بسيطا أو نقلها إلى اقرب نقطة أصلاح
وحتى لو تعطلت سيارتك أكثر من مرة , وأيضا إذا لم تتعطل سيارتك خلال هذا
العام فلا يحق لك المطالبة بأي مبلغ . ما حكم ذلك علما انه يسمى تأمين أو
تغطية الأعطال أو BREAKDOWN COVER









الحمد لله
هذه صورة من عقد التأمين القائم على الغرر ، وهو محرم ، ووجه الغرر أن الإنسان يدفع
هذا المبلغ (200 ريال) وقد يستفيد منه في نقل سيارته حال تعطلها ، مرة أو أكثر ،
وقد لا يستفيد منه شيئا ، إذا لم تتعطل سيارته .
وفتاوى أهل العلم صريحة في تحريم هذا النوع من التأمين ، وما شابهه من أنواع
التأمين التجاري .
لكن أمام المشكلة التي ذكرت ، إن تيسر لك التعاقد مع شركة تقدم خدمات معلومة ثابتة
كتغيير الزيت ، وتقديم إرشادات عن السفر ، والطرق ، أو صيانة وفحص دوري ، إضافة إلى
قيامها بنقل السيارة عند حدوث العطل ، فنرجو ألا يكون في ذلك حرج ، وهو مخرج من
المشكلة التي ذكرت .
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .




الإسلام سؤال وجواب




مسافرة بعيداً عن أهلها وتخشى على نفسها الفتنة

أنا فتاة مسلمة أعيش وحيدة في بلاد
كافرة ، بعد أن رفض أهلي كل من تقدم لي للزواج ، وقد عانيت كثيراً وأنا
أحاول الهروب من الفتن وأحافظ على ديني ، لكن 4 سنوات من الغربة جعلتني
أمرض وأعاني من آلام نفسية حادة ، لكثرة ندمي على سفري بلا محرم ، ولا
أستطيع العودة إلى بلدي ، ولا أهلي تركوني أحصن نفسي ، وبالرغم من أنني
حافظت على حجابي وساهمت في الدعوة إلى الله إلا أنني ضعفت وكدت أقع في
الزنا ، ومن ثم ساءت حالتي أكثر وأكثر .
فكرت في الانتحار لكن علمي بعظم هذا الجرم منعني .

سافرت في إطار عملي فالتقيت بشاب من بلدي الأصلي تظهر عليه علامات الطهر والالتزام يعيش في نفس البلد الذي أدرس فيه .

كنت أبكي طيلة السفر ، وأدعو الله أن أموت في تلك الرحلة ، لأنني أشعر أني ضعفت وفقدت القدرة على المقاومة .

عندما عدت من السفر أحسست أن شيئاً ما تغير في نفسي ، وأني استعدت ثقتي
بالله ، وقطعت صلتي بكل من أفسدني ، وأعلنتها توبة عجزت عنها منذ مدة طويلة
، صليت لله واستخرت أن يكون هذا الشاب زوجي ، فوالله ما فتئ يتصل بي
طالباً مني الزواج على أن ألتزم بالشرع ، أخبرت أهلي لكنهم رفضوا مرة أخرى
وآذوني لأنهم ما فكروا فيما أعاني ، فوالله لا أريد عقوقهم ، لكنهم
يحملوني ما لا طاقة لي به ، فقد فكرت طلب ولاية الإمام ، لأن الشاب من أحسن
ما رأيت دينا وخلقا ، ووالله لا أريد إلا تحصين نفسي لوجه الله فما أفعل ؟

وسؤالي الثاني : إنني أحس بالذنب مع هذا الشاب لما أذنبته ، فهل أخبره بما
فعلته في الماضي برغم توبتي الصادقة ! أنا على اتصال هاتفي بهذا الشاب
للتفاهم ، ويشهد الله أنه ما تجاوز حدوده أبدا ! أفيدوني بإجابتكم فوالله
إن قلبي لممزق .




الحمد لله



أولاً :

نسأل الله تعالى أن يفرج همك ، ويزيل غمك ، ويحميك من الانزلاق
في مهاوي الردى والمعصية إنه على ما يشاء قدير .

اسمعي معي إلى هذا النداء الإلهي العظيم : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
الزمر/53 .

واسمعي إلى قوله تعالى وهو ينادي عباده المؤمنين : ( يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن
يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الأَنْهَارُ ) التحريم/8 .

والله يقبل التوبة عن عباده ، كما قال جل شأنه : ( وَهُوَ
الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ
وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) الشورى/25 .

أختي السائلة :

ما الذي دعاك لترك أهلك ؛ والسفر إلى بلاد الكفر والعيش معهم ؟!
والإنسان لم يعد يأمن على نفسه حتى في بلاد الإسلام ! وذلك لكثرة الشبهات والشهوات
!

فكيف ببلاد استبيح فيها كل شيء ، وفتحت فيها أبواب المعاصي على
مصراعيها !

والإقامة في بلاد الكفر مرتع وخيم ، وعيش نكد ، وحياة قلق
واضطراب ، وهم – أعني أصحاب تلك البلاد – حياتهم جهنم لا تطاق – باعترافهم – لأنهم
فقدوا تربية الروح ، والصلة مع الله ، وصارت حياتهم مادية بحتة ، فكثرت فيهم
الأمراض النفسية ، ولجأوا في كثير من الأحيان – للتخلص من هذه الحياة – إلى
الانتحار .

ثانياً :

النصيحة لك أن تبحثي عن الأسباب التي جعلت أهلك يقفون منك هذا
الموقف ، فيرفضون كل من تقدم للزواج منك , وجدي في معرفتها والعمل على إزالتها ،
حتى تستطيعي معالجة الأمر ، وإيجاد الحلول المناسبة ؛ حتى يلتم الشمل وتجتمعي مع
أهلك .

وإذا تعثر ذلك ، وبقيت الأمور على ما هي وتبيّن أن الأسباب
الحائلة بينك وبين أهلك أسباب غير شرعية . عند ذلك تنتقل ولايتك للسلطان أو القاضي
الشرعي ، وحيث إنك توجدين في بلاد ليس فيها قضاء شرعي وليست بلاد إسلام ، فلا حرج
عليك أن يكون وليك هو مدير أحد المراكز الإسلامية أو إمام المسجد ، وانظري جواب
السؤال (7989) .

ثالثاً :

إن إحساسك بالذنب على ما قد فعلته سابقاً , ورجوعك إلى الله ،
والتوبة الصادقة النصوح ، التي يندم فيها الإنسان على ما فعل , ويعزم على أن لا
يعود ، ويقلع عن الذنب , ويستغفر, ويكثر من الأعمال الصالحة , إن ذلك يجبر ما فات
ويطهره ، قال تعالى : ( فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ
يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المائدة/39
.

وقال جل شأنه : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ
وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 .

وقال تعالى : ( وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ
إِلَى اللَّهِ مَتَاباً ) الفرقان/71 .

فمن رجع عن المعاصي ، وأناب إلى ربه ، وأسلم له ؛ فإن الله يقبل
توبته ويحسن عاقبته ، ويجعله من ورثة جنة النعيم ، قال الله تعالى : ( فَخَلَفَ مِن
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) مريم/59-60 .

والتوبة تفتح على صاحبها باباً جديداً, ينطلق منه إلى حياة جديدة
؛ ملؤها الإيمان , والإحسان , والأمل .

قال صلى الله عليه وسلم : ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا
ذَنْبَ لَهُ ) رواه ابن ماجة (4250) وحسنه الألباني .

فأنصحك بعدم ذكر ذلك له ، لأن ذلك صار كأنه لم يكن – بعد التوبة
– وابدئي معه حياة جديدة, ملؤها الأمل , والحب , والسعادة , وكلليها بالطاعة ,
والتقوى ، والاستقامة على الهدى .

ونصيحتنا لك أن تعجلي بأمر الزواج من هذا الشاب ، لأن اتصاله بك
وإقامة علاقة معه قبل الزواج أمر محرم ، وقد يكون ذلك باباً من أبواب الفتنة ، نسأل
الله تعالى أن يحفظنا من الزلل .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




الزواج بنية الطلاق والآثار السيئة المترتبة عليه

تقول إنها اعتنقت الإسلام منذ 12 سنة
قبل أن تتزوج ، وهي الزوجة الثانية ، ومشكلتها أن زوجها اعتاد أن يتزوج
امرأة ثالثة سرّاً ، وعادة ما تكون غير مسلمة ، دون أن يخبرها ، أو يخبر
زوجته الأولى ، أو أحداً من أقاربه ، وأنه قد يظل مع زوجته الثالثة عاما أو
عامين قبل أن يفترقا ، ثم يجد أخرى ، وأنه قد تزوج ثلاث نساء منذ أن
تزوجها ، وأنها تعلم بزواجه عندما يغيب عن البيت أسبوعاً أو أسبوعين ،
ويسافر للخارج دون أن يخبر أحداً ، ثم بعد ذلك ينكر للجميع أنه كان مع
امرأة أخرى ، وتقول إن بعض العلماء يقولون إن هذا النوع من الزواج السري
حلال ، وتقول : كيف يكون كذلك وهو يدفع الزوج للكذب كثيراً ، ويصيب الزوجات
بالاكتئاب ؟ أليس من حق الزوجة أن تعرف كم عدد زوجات زوجها ؟ ومتى سيكون
عندها ؟ وتقول إن الأمور تكون على ما يرام عندما لا تكون هناك زوجة ثالثة ،
وأن زوجها عندئذ يكون لطيفاً ويعدل بينها وبين زوجته الأولى ، ثم تتغير
الحال عندما يتزوج الثالثة ، وتقول إن قول العلماء بحل هذا الزواج شجع
الرجال على الإقدام عليه ، والكذب على زوجاتهم ، وعدم العدل بينهن ، وبذلك
تفسد الحياة الأسرية.




الحمد لله


أولاً :

لا يجب على الزوج أن يخبر زوجاته بأنه سيتزوج ، لكنه إن تزوج وجب
عليه إخبارهنَّ ؛ لأن عدم إخبارهنَّ قد يسبب سوء ظن به أن له علاقات مشبوهة ؛ ولأن
لهنَّ الحق بمطالبته بالعدل في القسْم ، وهي في حال علمها بزواجه من غيرها تعلم أن
لزوجته الجديدة مثل الحق الذي لزوجاته قبلها .

ثانياً :

يجب على الزوج أن يتقي الله ويعدل بين نسائه ، والعدل الواجب بين
نسائه هو العدل في النفقة ، والمسكن ، والمبيت .

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :

القسم اللازم هو المبيت ، نعم ، يجب عليك أن تقسم بينهما ، وكذلك
النفقة ، يجب عليك التسوية بينهما في النفقة ، والإسكان ، والكسوة ، هذه الأمور
لابد من العدل فيها ، بإعطاء الكفاية لما يكفي لكل واحدة منهما من المسكن ومن
المأكل والمشرب ومن الكسوة ، وكذلك المبيت يجب عليك القسم بين الزوجات ، هذا هو
العدل الواجب الذي قال الله تعالى فيه : ( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ
النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ
فَوَاحِدَةً ) النساء/3 ، هذا هو العدل المشترط لتعدد
الزوجات .

" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 5 / السؤال رقم 384 ) .

وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (
10091 ) .

ثالثاً :

ويجب على الرجال أن يتقوا الله في النساء ، وأن يعلموا أن الناس
يثقون بدينهم الظاهر ، والتزامهم بالسنَّة ، وعندما يطلب أحد هؤلاء امرأة فإنه
يُعطاها بناء على ما يظهر من استقامته ودينه ، فليحذر أن يستغل هذه الشعائر الظاهرة
للعبث بأعراض الناس ، فيأخذ بناتهم ثم يرجعهنَّ بعد أن يقضي شهوته ، وليحذر أن يكون
سبباً في ردة بعضهن أو مرضهن أو سلوكهن سبيل الانحراف ، ولا نظن واحداً من هؤلاء
يرضى أن يفعل أحدٌ مثل هذا بابنته أو أخته ، فلمَ يرضى هذا لبنات الناس ؟


وليحذر من استغلال ضعف وحاجة الناس بعرض الأموال وإغراء أهلها به
؛ فإن هذا منافٍ للمروءة والأخلاق ، ولا نعتقد أن هؤلاء يستطيعون فعل الأمر نفسه مع
بنات علية القوم ، أو مع بنات عمهم ، أو أقربائهم ، ولو كان زواجاً شرعيّاً ثم لم
يحصل وفاق وطلقها لما أنكرنا أفعالهم ، لكن أن يكون الزواج من أجل قضاء الشهوة
عازماً على ( تغييرها ) بعد فترة : فهذا من العبث الذي لا تقره الشريعة ، وهو نكاح
متعة أو شبيه بالمتعة ، ولذا لا تجد هؤلاء يحرصون على ذوات الدين ، بل يتزوج المرأة
لجمالها حتى لو لم تنته عدتها ! وحتى لو كانت مشهورة بالفسق والفجور ، فقضاء شهوته
معها في فندق لمدة ثلاثة أيام لا يستلزم من هذا العابث أن يهتم لدينها وشرفها ؛ فهي
لن تكون زوجة له دائمة ، ولن تكون أمّاً لأولاده ! فلم الاهتمام ؟! .

وهذه فتوى لعلماء اللجنة الدائمة ترد على هذه الأفعال وتبين حكم
هذا الزواج :

سئل علماء اللجنة الدائمة :

انتشر بين أوساط الشباب السفر خارج البلاد للزواج بنية الطلاق ،
والزواج هو الهدف في السفر استناداً على فتوى بهذا الخصوص ، وقد فهم الكثير من
الناس الفتوى خطأ ، فما حكم هذا ؟ .

فأجابوا :

الزواج بنية الطلاق زواج مؤقت ، والزواج المؤقت زواج باطل ؛ لأنه
متعة ، والمتعة محرمة بالإجماع ، والزواج الصحيح : أن يتزوج بنية بقاء الزوجية ،
والاستمرار فيها ، فإن صلحت له الزوجة وناسبت له وإلا طلقها ، قال تعالى : (
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) البقرة/229.


وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 448 ، 449 ) .

ومَن أفتى من أهل العلم بإباحة ذلك إنما هو لمن يدرس أو يعمل في
بلاد غربة ويخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة ، فهذا يتزوج ولو نوى أن يطلِّق فإنه
قد يقدِّر الله بينهما أولاداً فيتعلق بهم وبأمهم ، وقد يقدر الله بينهما عشرة حسنة
فيدوم زواجهما ، وليست الفتوى لمن يتقصد السفر من أجل الزواج ، وليست الفتوى فيمن
يذهب ليلتين لبلد فقير فيفض بكارة أنثى أو أكثر ! ومن لم يستطع ضبط نفسه في سفر لمدة
يومين – وبعضها أعمال دعوية وخيرية – فيحرم عليه السفر أصلاً ، ولينظر العاقل في
آثار ما يفتي به وما يفعله ، وأثر ذلك على الإسلام ، فإن الإسلام لم يُشوَّه من
أعدائه بقدر ما شوِّه من أهله بأفعالهم وأخلاقهم .

فعلى المسلم الذي يسَّر الله له زوجة – أو أكثر – أن يحمد الله
تعالى ويشكره ، وعليه أن يلتفت لهنَّ ولأولاده ، ليقوم بتعليمهم وتربيتهم التربية
الإسلامية الحقة ، لا أن يكفر هذه النعمة بترك زوجاته وأولاده دون إصلاح وتربية ،
ويبحث عن ملذات زائلة لا تقيم أسرة ولا تكسب سعادة ، فضلا عن تعرضه للظلم لنفسه
ولزوجاته ولأولاده .

ولا مانع من أن يتزوج زواجاً شرعيّاً ، وقد أباح له الشرع أن
يتزوج بأربع نسوة ، لكن ليعلم أن الشرع قد رغَّبه بنكاح ذات الدين ؛ لأنها ستكون
عِرضه وأم ولده وحامية بيته وماله ومربية ولده ، فلا يليق بالمسلم أن ينسى مقاصد
الزواج وحِكَمه وأحكامه ليقوم بالبحث عن شهوة يقضيها هنا وهناك ، ثم الأدهى أن ينسب
فعله إلى الإسلام !

ولينظر هذا الزوج إلى آثار فعله من الكذب ، وعدم إعطاء نسائه
حقهنَّ ، وعدم العدل بينهن وبين من يتزوجها ، ثم لينظر لنفسه في حسن اختياره للزوجة
التي ينوي طلاقها ، وإذا أحسن الاختيار فلينظر إلى الأثر الذي سيخلفه وراءه عليها
وعلى أهلها ، ولينظر لنفسه على أنه مسلم يمثِّل الإسلام بأحكامه وأخلاقه ، وخاصة
إذا تعلق الأمر بالثقة بهيئته أو ظاهر استقامته ، فإنه سيكون سبباً لنزع ثقة الناس
بأمثاله ، إن لم يؤدِّ إلى ما هو أعظم وأخطر .

وقد بلغنا من الآثار السيئة للزواج بنية الطلاق ما يجزم المرء
المسلم أن لو وقف العلماء القائلون بإباحته على بعضها لكان لزاماً عليهم أن يمنعوا
منه ، أو يتوقفوا عن القول بإباحته على أقل تقدير ، فبعض هؤلاء الزوجات اتُّهمت
بعِرضها وشرفها بعد أن تزوجها مَن ظاهرُه الاستقامة ، ثم لما قضى شهوته منها في
فندق في بلدها أعطاها مؤخرها أو قليلا من المال وأركبها سيارة أجرة إلى أهلها
مطلِّقاً لها ! وبعضهن قد وثق أهلها بهذا " المستقيم في الظاهر " فسلَّمه ابنته –
عرضه – دون عقد رسمي ثقة بأنه سيعقد عليها بوكالة في بلده ، أو بعد أن يأتي
بالتصريح ! ثم يقضي شهوته معها ويرجعها إلى أهلها ثيباً بعد أن أخذها بكراً ! فانظر
أيها العاقل إلى موقف أهلها كيف سيكون أمام جيرانهم وأقربائهم ؟ وماذا سيقولون لهم
؟ وهل أصبح العِرض سيارة تُستأجر وتُرجع بعد انتهاء المدة ؟! ألا يخشى هؤلاء أن
يعاقبهم الله ببناتهم وأخواتهم ؟!

وبعض أولئك النسوة عندما علمت أن ( مدتها ) قد انتهت مع هذا
الزوج توسلت له بأن لا يطلقها ، وأن يأخذها لبلده – كما أوهمها – خادمة له ولنسائه
ولأولاده ! وأنها لو رجعت فستتعرض للسوء من أقربائها وجيرانها ، وقد يؤدي ذلك
لقتلها ! وهذا " المستقيم في الظاهر " يرفض هذه التوسلات ويأبى الاستجابة لبكائها
وتوسلاتها .

وأخرى انتهت ( مدتها ) وطلقها زوجها ، واتصل بأخيها ليأخذها
لأهلها ! فلم يكن منها إلا أن ادعت أمام الناس أنه توفي في حادث سيارة ! حفاظاً على
كرامتها وعرضها من مقالة السوء . فالله المستعان ، وعليه التكلان .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




المسافر إذا دخل عليه الظهر قبل دخول بلده هل له القصر والجمع؟

نحن مجموعة شباب مدرسين تبعد المدرسة عن
مكان إقامتنا أكثر من مائة كيلو ونحن راجعون من المدرسة يدخل وقت صلاة
الظهر فنصليها في قرية تبعد عن إقامتنا أكثر من عشرين كيلو فهل يصح لنا
الجمع والقصر ؟









الحمد لله
أولا :
ذهب جمهور الفقهاء إلى تحديد السفر بالمسافة ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرجع هو
العرف ، فما عدّه الناس سفرا فهو سفر ، وما لم يعدوه في عرفهم سفرا فليس بسفر .
وتقدر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (8/99):
" السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً ، ومقداره على
سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً ، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن
يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن ، والجمع والقصر، والفطر
في رمضان ، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص
برخص السفر ، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر ،
والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً
للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة ، ولا فرق بين السفر في البر والبحر
" انتهى
وأفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حق الموظف الذي يذهب يوميا نحوا من 150 كيلا
أن الأحوط في حقه أن يتم الصلاة .
فقد سئل رحمه الله : نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين
كيلو عن البلدة التي نسكن فيها ، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة ، وقد اختلفنا في
حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر
والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟
فأجاب : " الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا ؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً،
وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض
أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو
يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول:
اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا ، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون
إلى الغروب ، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا ؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في
عرف الناس الآن " انتهى من "اللقاء الشهري"
(60/11).
ثانيا :
بناء على قول الجمهور في تحديد السفر بالمسافة ، فإنه إذا دخل عليكم وقت صلاة الظهر
، قبل وصولكم إلى بلدكم ، فلكم أن تصلوها قصرا ، وأن تجمعوا بينها وبين صلاة العصر
، مع قصر العصر أيضا ، ولو مع الجزم أو غلبة الظن بأنكم ستدخلون البلد قبل دخول وقت
العصر ، وذلك لعموم الأدلة الدالة على مشروعية القصر والجمع في السفر .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : رجل مسافر وحان وقت صلاة المغرب هل يجمع ويقصر
علماً أنه سوف يدخل وقت العشاء في البلد الذي أراد أن يسافر إليه، هل يجوز له أن
يجمع ويقصر، أم يصلي المغرب في وقتها ويؤخر العشاء ويصلي مع الجماعة ؟
فأجاب : " لو أن إنساناً سافر وهو يعرف أنه سيصل إلى البلد قبل وقت العشاء فهل له
أن يجمع العشاء مع المغرب في حال السفر، أو نقول: انتظر حتى تصل إلى البلد ؟
فالجواب : له أن يجمع العشاء إلى المغرب؛ أولاً: لأنه في سفر وقد دخل وقت المغرب
ووقت المغرب، والعشاء واحد في الحالة التي يجوز فيها الجمع.
ثانياً: أن الإنسان قد يقدر أنه سوف يصل قبل وقت العشاء ولا يصل ، قد تتعطل السيارة
، أو يحصل أي سبب يمنع من الوصول إلى البلد قبل الوقت. لكن نقول: الأولى ما دمت
تعرف أنك سوف تصل إلى البلد قبل وقت الثانية، الأولى لك ألا تجمع . ولو أخر المغرب
حتى يصل إلى البلد فلا بأس، لكنه إذا وصل إلى البلد ووقت المغرب باق فإنه لا يجوز
له أن يؤخره ، بل يجب عليه أن يصليها في وقتها؛ لأن سبب الجمع هو السفر وقد انتهى،
ثم إنه في هذه الحالة أنت قلت: يجمع ويقصر، وهو لا يقصر أبداً على كل حال؛ لأن
القصر سببه السفر، فمتى انتهى السفر انتهى القصر "
انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (100/21).
والحاصل : أنه على قول من حدَّد السفر بالمسافة لكم أن تقصروا وتجمعوا .
وأما على قول من يجعل الأمر راجعاً إلى العرف ، فليس لكم أن تقصروا لأنكم لا تعدّون
عند الناس مسافرين .
وأما الجمع بين الصلاتين ، فإن كان عليكم مشقة بفعل كل صلاة في وقتها جاز لكم الجمع
، ومع عدم المشقة فلا يجوز الجمع
والله أعلم .




الإسلام سؤال وجواب




إذا احتلم في سفره ولم يستطع الغسل

كنت على طريق سفر ونمت في الطريق
واحتلمت وكان الاحتلام قبل صلاة الظهر ولم أستطع الاستحمام مع أصحابي ،
وصليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء . فلما عدت إلى الرياض قضيت جميع
الصلوات فماذا علي أن أفعل في مثل هذي الأوقات ؟ وإذا كنت في طلعة برية
واحتلمت فيها فماذا أفعل ؟




الحمد لله
من أصابته جنابة من احتلام أو غيره ، وجب عليه أن يغتسل ، فإن لم يجد ماء ، أو وجده
وخاف على نفسه من استعماله ، لشدة البرد ، ولم يجد ما يسخنه به ، تيمم وصلى ، ولو
كان سيمكث في موضعه هذا أياما ؛ لقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ
عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ
النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا )
النساء/43
، ولحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ
فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلاسِلِ ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ ،
فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ
بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ
الاغْتِسَالِ ، وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : ( وَلا تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا "
رواه أبو داود (334) وصححه الألباني في صحيح أبي
داود (323) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال
الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره ، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين "
انتهى من "فتح الباري" (1/454).
وأما ترك الاغتسال والصلاة مع الجنابة خجلا وحياء ، فلا يجوز ، وهو منكر عظيم ، ومن
أسباب عذاب القبر ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (65731)
.
والحاصل : أنك إذا كنت لم تغتسل خجلاً وحياءً من أصحابك فذلك حرام ، وعليك التوبة
إلى الله والندم على ذلك العزم على عدم العودة إليه .
وإن كنت لم تغتسل لكونك لم تجد ماء ، أو وجدته وكان الماء بارداً وليس عندك ما
تسخنه به ، جاز لك ترك الاغتسال ، وتتيمم بدلاً منه ، فإن كنت تيممت فصلاتك صحيحة ،
وإن كنت صليت بغير تيمم فصلاتك غير صحيحة ، وقد أعدتها بعد عودتك من السفر . ونسأل
الله أن يفقهنا في دينه .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




تريد السفر إلى كندا لإكمال دراستها

أنا شاب ولي خمسة إخوان ذكور ولي أخت
تريد إكمال دراستها في كندا وإنني رافض هذه الفكرة وإخواني يريدون أن تذهب
أختي بمفردها فأنا رفضت بشدة وقالوا لي إن كنت تقصد المحرم فاذهب أنت معها
وإنني الآن في حيرة من أمري هل أذهب معها أم ماذا ؟ وإن لم أذهب تركوها
تذهب بمفردها علما أنني حاولت إقناع أختي فرفضت وقالت لي أريدك أن تذهب معي
أفيدوني جزاكم الله كل خير.











الحمد لله
أولا :
سفر المرأة بلا محرم ، لا يجوز ، سواء كان للدراسة أو لغيرها . وقد سبق بيان هذا في
جواب السؤال رقم (82392)
ثانيا :
الإقامة في بلاد الغرب ، الأصل فيها المنع ، ولا تباح إلا في حالات ضيقة . وإذا
كانت المقيمة والدارسة امرأة ، فالأمر أشد . وراجع في ذلك جواب السؤال رقم (2956)
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في رسالة وجهها لمسلم يقيم في إيطاليا : " فإشارة إلى
رسالتك التي تذكر فيها أنك شاب مسلم تقيم في إيطاليا , وأن بها شبابا من المسلمين
كثيرين , وأن أغلبهم استجاب لرغبة الصليبيين في إبعادهم عن دين الإسلام وتعاليمه
السامية , فأصبح أغلبهم لا يصلي , وتخلق بأخلاق سيئة , ويعمل المنكرات ويستبيحها .
. إلى غير ذلك مما ذكرته في رسالتك .
وأفيدك بأن الإقامة في بلد يظهر فيها الشرك والكفر , ودين النصارى وغيرهم من الكفرة
لا تجوز , سواء كانت الإقامة بينهم للعمل أو للتجارة أو للدراسة , أو غير ذلك ;
لقول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي
أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ
مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا
يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ
اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ).
وهذه الإقامة لا تصدر عن قلب عرف حقيقة الإسلام والإيمان , وعرف ما يجب من حق الله
في الإسلام على المسلمين , ورضي بالله ربا , وبالإسلام دينا , وبمحمد صلى الله عليه
وسلم نبيا ورسولا .
فإن الرضا بذلك يتضمن من محبة الله , وإيثار مرضاته , والغيرة لدينه , والانحياز
إلى أوليائه ما يوجب البراءة التامة والتباعد كل التباعد من الكفرة وبلادهم , بل
نفس الإيمان المطلق في الكتاب والسنة , لا يجتمع مع هذه المنكرات , وصح عن جرير بن
عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله بايعني واشترط ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين
وتفارق المشركين ) أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم الحديث السابق , وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( أنا بريء من كل مسلم يقيم
بين أظهر المشركين ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا يقبل الله عز وجل من مشرك
عملا بعد ما أسلم; أو يفارق المشركين ) والمعنى حتى يفارق المشركين .
وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك , والتحذير منه , ووجوب الهجرة مع القدرة , اللهم
إلا رجل عنده علم وبصيرة , فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله , وإخراج الناس من
الظلمات إلى النور , وشرح محاسن الإسلام لهم , وقد دلت آية سورة براءة : ( قُلْ
إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ
وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا
وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ
فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) على أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي
, بل فاعله فاسق متوعد بعدم الهداية إذا كانت هذه الأمور أو بعضها أحب إليه من الله
ورسوله , ومن الجهاد في سبيل الله . وأي خير يبقى مع مشاهدة الشرك وغيره من
المنكرات والسكوت عليها , بل وفعلها , كما حصل ذلك من بعض من ذكرت من المنتسبين
للإسلام .
وإن زعم المقيم من المسلمين بينهم أن له أغراضا من الأغراض الدنيوية , كالدراسة ,
أو التجارة , أو التكسب , فذلك لا يزيده إلا مقتا .
وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى الوعيد الشديد والتهديد الأكيد على مجرد ترك
الهجرة , كما في آيات سورة النساء المتقدم ذكرها , وهي قوله تعالى : ( إِنَّ
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) الآيات وما بعدها .
فكيف بمن يسافر إلى بلاد الكفرة , ويرضى الإقامة في بلادهم , وكما سبق أن ذكرت أن
العلماء رحمهم الله تعالى حرموا الإقامة والقدوم إلى بلاد يعجز فيها المسلم عن
إظهار دينه , والمقيم للدراسة أو للتجارة أو للتكسب , والمستوطن ,
حكمهم وما يقال فيهم حكم المستوطن لا فرق , إذا كانوا لا يستطيعون إظهار دينهم ,
وهم يقدرون على الهجرة .
وأما دعوى بغضهم وكراهتهم مع الإقامة ف








رشحنا في دكالة





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shababdanfek.jobs-board.com
 
الجزء الثالث من سؤال وجواب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب دنفيق  :: القسم الاسلامى-
انتقل الى: