منتديات شباب دنفيق

منتديات شباب دنفيق

شباب دنفيق نافذه العالم لرؤية قريتنا  
اهم المواضيع الرئيسيةجديد المنتدىTvحمل من هنا س .و .جبحـثالتسجيلدخول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  تابعوا جديد المنتدي علي  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



شاطر | 
 

 الجزء الثاني من سؤال وجواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد طلب
فنان المنتدى
فنان المنتدى
avatar

المزاج :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 734
الموقع : عضو مميز

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من سؤال وجواب   الثلاثاء أكتوبر 11, 2011 6:48 am

آداب السفر إلى الحج أو غيره

هل هناك آداب معينة ينبغي مراعاتها على المسافر لاسيما من سافر إلى الحج ؟.



الحمد لله


آداب المسافر كثيرة جداً ، وقد اعتنى العلماء بجمعها ، وممن
جمعها جمعاً حسناً النووي رحمه الله في كتابه " المجموع" (4/264- 287) فقد ذكر
اثنين وستين أدباً ، ونذكر بعض هذه الآداب مختصرة ، ومن أراد التوسع فعليه بمراجعة
كلام النووي رحمه الله .

قال رحمه الله :

" بَابُ آدَابِ السَّفَرِ .

هَذَا بَابٌ مُهِمٌّ ، تَتَكَرَّرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ،
وَيَتَأَكَّدُ الِاهْتِمَامُ بِهِ .

وَالْمَقْصُودُ هُنَا الإِشَارَةُ إلَى آدَابِهِ مُخْتَصَرَةً :


1- إذَا أَرَادَ سَفَرًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُشَاوِرَ مِنْ يَثِقُ
بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ وَعِلْمِهِ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَجِبُ
عَلَى الْمُسْتَشَارِ النَّصِيحَةُ وَالتَّخَلِّي مِنْ الْهَوَى وَحُظُوظِ
النُّفُوسِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر )
وَتَظَاهَرَتْ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
كَانُوا يُشَاوِرُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ .

2- إذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْتَخِيرَ
اللَّهَ تَعَالَى فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَدْعُو
بِدُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ .

3- إذَا اسْتَقَرَّ عَزْمُهُ لِسَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ
غَيْرِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي
وَالْمَكْرُوهَاتِ وَيَخْرُجَ عَنْ مَظَالِمِ الْخَلْقِ وَيَقْضِيَ مَا أَمْكَنَهُ
مِنْ دُيُونِهِمْ , وَيَرُدَّ الْوَدَائِعَ وَيَسْتَحِلَّ كُلَّ مَنْ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ فِي شَيْءٍ أَوْ مُصَاحَبَةٌ وَيَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ
وَيُشْهدَ عَلَيْهِ بِهَا وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِي مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ
قَضَائِهِ مِنْ دُيُونِهِ وَيَتْرُكَ لأَهْلِهِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ
نَفَقَتَهُمْ إلَى حِينِ رُجُوعِهِ .

4- إرْضَاء وَالِدَيْهِ وَمَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بِرُّهُ
وَطَاعَتُهُ .

5- إذَا سَافَرَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِمَا
فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ حَلالا خَالِصَةً مِنْ
الشُّبْهَةِ , فَإِنْ خَالَفَ وَحَجَّ أَوْ غَزَا بِمَالٍ مَغْصُوبٍ عَصَى وَصَحَّ
حَجُّهُ وَغَزْوُهُ فِي الظَّاهِرِ , لَكِنَّهُ لَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا .


6- يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ فِي حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا
يَحْمِلُ فِيهِ الزَّادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ
لِيُوَاسِيَ مِنْهُ الْمُحْتَاجِينَ , وَلْيَكُنْ زَادُهُ طَيِّبًا لقوله تعالى : (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ
وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنْفِقُونَ )

وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ هُنَا : الْجَيِّدُ , وَالْخَبِيثُ :
الرَّدِيءُ , وَيَكُونُ طَيِّبَ النَّفْسِ بِمَا يُنْفِقُهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ
إلَى قَبُولِهِ .

7- إذَا أَرَادَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ لَزِمَهُ تَعَلُّمُ
كَيْفِيَّتِهِمَا ; إذْ لا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ لا يَعْرِفُهَا ,
وَيُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا وَاضِحًا فِي
الْمَنَاسِكِ جَامِعًا لِمَقَاصِدِهَا وَيُدِيمَ مُطَالَعَتَهُ , وَيُكَرِّرَهَا
فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ لِتَصِيرَ مُحَقَّقَةً عِنْدَهُ , وَمَنْ أَخَلَّ بِهَذَا
مِنْ الْعَوَامّ يُخَافُ أَنْ لا يَصِحَّ حَجُّهُ لإِخْلَالِهِ بِشَرْطٍ مِنْ
شُرُوطِ أَرْكَانِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَرُبَّمَا قَلَّدَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ
عَوَامِّ مَكَّةَ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَنَاسِكَ مُحَقَّقَةً
فَاغْتَرَّ بِهِمْ , وَذَلِكَ خَطَأٌ فَاحِشٌ , وَكَذَا الْغَازِي وَغَيْرُهُ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا مُعْتَمَدًا مُشْتَمِلا عَلَى مَا
يَحْتَاجُ إلَيْهِ , وَيَعْلَمُ الْغَازِي مَا يَحْتَاجُ مِنْ أُمُورِ الْقِتَالِ
وَأَذْكَارِهِ , وَتَحْرِيمِ الْغَدْرِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ
وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ , وَيَتَعَلَّمُ الْمُسَافِرُ لِتِجَارَةٍ مَا يَحْتَاجُ
إلَيْهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَمَا يَصِحُّ وَمَا يَبْطُلُ وَمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ .
. . وهكذا .

8- يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ رَفِيقًا رَاغِبًا فِي
الْخَيْرِ كَارِهًا لِلشَّرِّ ، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ , وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ ,
وَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ مَعَ هَذَا كَوْنُهُ عَالِمًا فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ
فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ مِنْ سُوءِ مَا يَطْرَأُ عَلَى
الْمُسَافِرِ مِنْ مَسَاوِئِ الأَخْلاقِ وَالضَّجَرِ وَيُعِينُهُ عَلَى مَكَارِمِ
الأَخْلاقِ وَيَحُثُّهُ عَلَيْهَا .

ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إرْضَاءِ رَفِيقِهِ فِي
جَمِيعِ طَرِيقِهِ , وَيَحْتَمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَرَى
لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ فَضْلا وَحُرْمَةً , وَيَصْبِرَ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي
بَعْضِ الْأَوْقَاتِ .

9- يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ
وَأَصْدِقَاءَهُ وَسَائِرَ أَحْبَابِهِ وَأَنْ يُوَدِّعُوهُ وَيَقُولُ كُلُّ
وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ
عَمَلِكَ , ويقول المقيم للمسافر : زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ لَكَ
ذَنْبَكَ وَيَسَّرَ الْخَيْرَ لَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ .

10- السُّنَّةُ أَنْ يَدْعُوَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ : (
بِاسْمِ اللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا
بِاَللَّهِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ ، أَوْ
أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ
عَلِيَّ ) .

11- السُّنَّةُ : إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَرَادَ رُكُوبَ
دَابَّتِهِ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ , فَإِذَا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ , ثُمَّ يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ثَلاثَ
مَرَّاتٍ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَكَ إنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ .

ويقول : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا
الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا
سَفَرَنَا هَذَا , وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ , اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي
السَّفَرِ , وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ , اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
وَعْثَاءِ السَّفَرِ , وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ , وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ
وَالأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ , وَزَادَ فِيهِنَّ : آيِبُونَ تَائِبُونَ
عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ .

مَعْنَى مُقْرِنِينَ : مُطِيقِينَ , وَالْوَعْثَاءُ - هِيَ
الشِّدَّةُ ، وَالْكَآبَةُ : هِيَ تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ ،
وَالْمُنْقَلَبُ : الْمَرْجِعُ .

12- يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَافِقَ فِي سَفَرِهِ جَمَاعَةً
لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم : ( لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنْ الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا
سَارَ رَكْبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .


13- يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَمِّرَ الرِّفْقَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ
أَفْضَلَهُمْ وَأَجْوَدَهُمْ رَأْيًا , وَيُطِيعُوهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إذَا
خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ) حَدِيثٌ حَسَنٌ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .

14- يُسْتَحَبُّ السُّرَى (السير ليلاً) فِي آخِرِ اللَّيْلِ
لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( عَلَيْكُمْ
بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ , وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ , وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ : ( ِإنَّ الأَرْضَ تُطْوَى
بِاللَّيْلِ لِلْمُسَافِرِ ) .

وَالدُّلْجَة سَيْر آخِر اللَّيْل , وَقِيلَ سَيْر اللَّيْل
كُلّه .

15- يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّفْقَ وَحُسْنَ
الْخُلُقِ , وَيَتَجَنَّبَ الْمُخَاصَمَةَ وَمُزَاحَمَةَ النَّاسِ فِي الطُّرُقِ ,
وَأَنْ يَصُونَ لِسَانَهُ مِنْ الشَّتْمِ وَالْغِيبَةِ وَلَعْنَةِ الدَّوَابِّ
وَجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْقَبِيحَةِ .

16- يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُكَبِّرَ إذَا صَعِدَ مكانا
عالياً من الأرض ، وَيُسَبِّحَ إذَا هَبَطَ الأَوْدِيَةَ وَنَحْوَهَا .

17- يُسْتَحَبُّ إذَا أَشْرَفَ عَلَى قَرْيَةٍ يُرِيدُ
دُخُولَهَا أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ
أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا
وَشَرِّ مَا فِيهَا .

18- يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي سَفَرِهِ فِي كَثِيرٍ
مِنْ الأَوْقَاتِ ; لأَنَّ دَعْوَتَهُ مُجَابَةٌ .

19- يَنْبَغِي لَهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَلَى
الصَّلاةِ فِي أَوْقَاتِهَا , وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ - تَعَالَى بِمَا جَوَّزَهُ
مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْجَمْعِ وَالْقَصْرِ .

20- السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ : إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مَا
رَوَتْهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ : ( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ
التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُضَرَّ بِشَيْءٍ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ
مَنْزِلِهِ ذَلِكَ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

21- يُسْتَحَبُّ لِلرِّفْقَةِ فِي السَّفَرِ أَنْ يَنْزِلُوا
مُجْتَمِعِينَ وَيُكْرَهُ تَفَرُّقُهُمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي
ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّاسُ إذَا نَزَلُوا
مَنْزِلا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم : ( إنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ
إنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلا
إلا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ
حَسَنٍ .

22- السُّنَّةُ لِلْمُسَافِرِ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَنْ
يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ ،
يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ
مِنْ سَفَرِهِ فَلِيُعَجِّلْ إلَى أَهْلِهِ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ . نَهْمَتُهُ : مَقْصُودُهُ .

23- السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ السَّفَرِ مَا
ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ
إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ
مِنْ الأَرْضِ (مكان مرتفع) ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ يَقُولُ : لا إلَهَ إلا
اللَّهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ
لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ
الأَحْزَابَ وَحْدَهُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ :
أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذَا كُنَّا بِظَهْرِ
الْمَدِينَةِ قَالَ : ( آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ,
فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ) رَوَاهُ
مُسْلِمٌ .

24- السُّنَّةُ إذَا وَصَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَ
دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ إلَى مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ
بِنِيَّةِ صَلاةِ الْقُدُومِ , لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى
الله عليه وسلم كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
.

25- يُسْتَحَبُّ النَّقِيعَةُ , وَهِيَ طَعَامٌ يُعْمَلُ
لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ , وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْمَلُهُ الْمُسَافِرُ الْقَادِمُ
, وَعَلَى مَا يَعْمَلُهُ غَيْرُهُ لَهُ , وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لَهَا حَدِيثُ
جَابِرٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا
قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرِهِ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً . رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ .

26 - يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ من غير محرم
مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، سَوَاءٌ بَعُدَ أَمْ قَرُبَ , لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( لا يَحِلُّ
لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ
وَلَيْلَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ " .

انتهى كلام النووي رحمه الله ملخصاً مع تصرف يسير .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

" آداب سفر الحج تنقسم إلى قسمين : آداب واجبة ، وآداب مستحبة .
فأما الآداب الواجبة : فهي أن يقوم الإنسان بواجبات الحج وأركانه ، وأن يتجنب
محظورات الإحرام الخاصة ، والمحظورات العامة ، الممنوعة في الإحرام وفي غير الإحرام
. لقوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) البقرة/197
.

وأما الآداب المستحبة في سفر الحج : أن يقوم الإنسان بكل ما
ينبغي له أن يقوم به ؛ من الكرم بالنفس والمال والجاه ، وخدمة إخوانه وتحمل أذاهم ،
والكف عن مساوئهم ، والإحسان إليهم ، سواء كان ذلك بعد تلبسه الإحرام ، أو قبل
تلبسه بالإحرام ، لأن هذه الآداب عالية فاضلة ، تطلب من كل مؤمن في كل زمان ومكان ،
وكذلك الآداب المستحبة في نفس فعل العبادة ، كأن يأتي الإنسان بالحج على الوجه
الأكمل ، فيحرص على تكميله بالآداب القولية والفعلية " انتهى

"فتاوى ابن عثيمين" (21/16) .




الإسلام سؤال وجواب




المسافة التي يشرع فيها القصر والجمع

سؤالي عن صلاة السفر والجمع والقصر ..
حيث إنني أعمل في مدينة أخري تبعد عن مدينتي بحوالي 35 كيلومترا . فهل يرخص
لي في الجمع أو القصر أو كلاهما لأنني قد غادرت عامر المدينة التي أسكن
بها ؟ .




الحمد لله


ذهب جمهور العلماء إلى تحديد المسافة التي يقصر فيها المسافر ،
وذهب بعضهم إلى عدم التحديد وجعل مرد ذلك إلى العرف ، فما تعارف الناس على أنه سفر
، شرعت فيه الرخصة من القصر والفطر .

وتقدر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا .


جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (8/99) :

( السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً
عرفاً ، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً ، فمن سافر لقطع هذه
المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن ،
والجمع والقصر، والفطر في رمضان ، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة
أيام فإنه لا يترخص برخص السفر ، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص
برخص السفر ، والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد
زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة ، ولا فرق بين السفر في
البر والبحر ) انتهى .

وبهذا يُعلم أنه ليس لك أن تقصر الصلاة في المسافة المذكورة ،
لأنها لا تبلغ مسافة السفر .

والله أعلم .





الإسلام سؤال وجواب




المسافر هل يصلي مع الجماعة أربعا أم يصلي وحده ركعتين؟

كنت مسافرا ثم وأنا بالرحلة نزلت لأصلي
المغرب والعشاء جمعا وقصرا بأحد المساجد وبعد أن صليت المغرب وهممت بصلاة
العشاء وجدت صلاة الجماعة للعشاء بالمسجد تقام فهل أصلي مع الجماعة 4ركعات
أم أصلي منفردا حسب نيتي ركعتين وأكمل السفر ؟.




الحمد لله


صلاة الجماعة واجبة على الرجال في الحضر والسفر ، فإن وجدتَ
جماعة مسافرين فصل معهم العشاء قصرا ، وإلا فصل مع الجماعة المقيمين أربعا .


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( ولا تسقط صلاة الجماعة عن
المسافر ؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم
الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت
طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) النساء /102 .


وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر
الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيدا أو يخاف فوت رفقته , لعموم
الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة) انتهى
من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ، المجلد الخامس عشر ، سؤال رقم 1085

والله أعلم .





الإسلام سؤال وجواب




هل تسافر بلا محرم لزيارة الوالدين ؟

أعيش في بلاد الغربة منذ ثلاث سنوات ولم
أزر بلدي منذ ذاك الوقت . عندي طفلان لم يرهما والديّ حتى الآن. ووالديّ
يفتقدان لرؤية أطفالي كثيرًا . وزوجي لا يستطيع أن يأخذ إجازة من عمله. فهل
يجوز لي في هذه الحالة السفر إلى والديّ دون محرم ؟ علمًا بأن هذا السفر
فقط لأجل إدخال السرور على أبوي وإسعادهما .




الحمد لله


لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم ، سواء كان السفر سفرَ قربة
كالحج وزيارة الوالدين وبرهما أو سفراً مباحا كالسياحة وغير ذلك ، والدليل على ذلك
ما يلي :

1-عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تُسَافِرْ
الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا
مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي
جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا " .
رواه البخاري ( 1862 ) .

وروى مسلم ( 1339 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ
" وقد رويت أحاديث كثيرة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع
السفر .

2-ومن المعقول أن السفر مظنة التعب والمشقة ، والمرأة لضعفها
تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها ، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها ، ويخرجها عن
طبيعتها ، في حال غياب محرمها ، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارات
وغيرها من وسائل النقل . وأيضا : سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر
، لاسيما مع كثرة الفساد ، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله ، ولا يتقيه ،
فيزين لها الحرام . وكذلك لو فرض أنها تسافر وحدها في سياراتها ، فهي معرضة لمخاطر
أخرى من نحو تعطل سيارتها ، أو تآمر أهل السوء عليها ، وغير ذلك . فمن تمام الحكمة
أن تصاحب محرما في سفرها ؛ لأن الهدف من وجود محرمها حفظُها وصيانتها والقيام
بأمرها ولاسيما حيث يقع شيء من الأمور الضارة والسفر عرضة لذلك بغض النظر عن المدة
.

قال النووي رحمه الله : ( فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى
سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم ) اهـ.

وسئلت اللجنة الدائمة عن جواز سفر المرأة للحج بدون محرم فأجابت
بما يلي : " لا يجوز أن تسافر المرأة لحج أو غيره بدون محرم " فتاوى اللجنة
الدائمة 11/97 .

وبهذا يتضح أن الإسلام سبق النظم كلها في رعاية المرأة وحفظها
واحترامها وتقديرها، واعتبارها درة ثمينة يجب أن تصان عن المفاسد والشرور.





الإسلام سؤال وجواب




هل يجمع ويقصر مَن سافر وأقام يوماً واحداً ؟

ذهبت مع والدي إلى سفر وأقمنا يوماً واحداً ثم رجعنا ، هل في هذا اليوم نجمع ونقصر أم نقصر من دون الجمع ؟.




الحمد لله


أولاً :

اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في المدة التي إن أقام فيها قصر
صلاته وإن زاد عليها أتم على أقوال كثيرة ، والمذاهب الأربعة على أنه إذا كانت
إقامة المسافر لا تزيد على ثلاثة أيام فله أن يترخص برخص السفر .

قال ابن رشد :

وأما اختلافهم في الزمان الذي يجوز للمسافر إذا قام فيه في بلد
أن يقصر : فاختلاف كثير ، حكى فيه أبو عمر – أي : ابن عبد البر - نحواً من أحد عشر
قولاً ، إلا أن الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار ولهم في ذلك ثلاثة أقوال ‏:‏


أحدها : مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة
أربعة أيام أتم ‏.‏

والثاني : مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة
خمسة عشر يوماً أتم ‏.‏

والثالث : مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام
أتم ‏.‏

وسبب الخلاف : أنه أمر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد
ضعيف عند الجميع ، ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت
عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيها مقصراً ، أو أنه جعل لها حكم المسافر‏ .


" بداية المجتهد " ( 1 / 122 ، 123 ) .

وعلى هذا ، فالصورة المسئول عنها وهي إقامة المسافر يوماً
واحداً لم يقع فيها خلاف بين الأئمة أنه يقصر الصلاة .


ثانياً :

أما الجمع : فإن كان سائراً على الطريق : فالأفضل له أن يجمع بين
الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له .


وإن كان نازلاً ( كمن وصل إلى البلد
الذي سافر إليه ، أو نزل بالطريق عدة ساعات ليستريح ) : فالأفضل أن لا يجمع ، وإن
جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

وقوله : " في سفر قصر " ظاهر كلامه أنه يجوز الجمع للمسافر سواء
كان نازلاً أم سائراً ، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء .

فمنهم من يقول : إنه لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائراً
لا إذا كان نازلاً .

واستدل بحديث ابن عمر : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين
المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السير " يعني : إذا كان سائراً .

وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين الصلاتين في منى في
حجة الوداع ؛ لأنه كان نازلاً ، وإلا فلا شك أنه في سفر؛ لأنه يقصر الصلاة ... .


والقول الثاني : أنه يجوز الجمع للمسافر ، سواء كان نازلاً أم
سائراً .

واستدلوا لذلك بما يلي :

1. أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك وهو نازل .


2. ظاهر حديث أبي جحيفة الثابت في الصحيحين : " أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان نازلاً في الأبطح في حجة الوداع ، وأنه خرج ذات يوم وعليه حلة
حمراء فأمَّ الناس فصلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين " قالوا : فظاهر هذا أنهما
كانتا مجموعتين .

3. عموم حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم : " جمع بين
الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر " .

4. أنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه : فجوازه للسفر من باب أولى .


5. أن المسافر يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها ، إما للعناء ،
أو قلة الماء ، أو غير ذلك .

والصحيح : أن الجمع للمسافر جائز ، لكنه في حق السائر مستحب ،
وفي حق النازل جائز غير مستحب ، إن جمع فلا بأس ، وإن ترك فهو أفضل .

" الشرح الممتع " ( 4 / 387 – 390 ) .

وانظر جواب السؤال رقم : (
50312
) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




يقصر المسافر الصلاة ولو لم يجد مشقة

ما المعتبر في القصر وجود المشقة أو وجود السفر نفسه ؟؟ .




الحمد لله


المعتبر في قصر الصلاة هو السفر سواء وجدت المشقة أم لا .


وقد عَلَّق الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الحكم (وهو قصر الصلاة) على السفر ، قال الله تعالى : ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي
الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ
خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ
عَدُوّاً مُبِيناً ) النساء/101.

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلاةُ السَّفَرِ
رَكْعَتَانِ ) رواه النسائي (1420) وصححه الألباني في صحيح النسائي .


وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ ) . رواه النسائي
(2275) . حسنه الألباني في صحيح النسائي .

ويدل على ذلك أيضاً : أنه لا يجوز للمقيم (غير المسافر) أن يقصر
الصلاة ولو كان عليه مشقة في إتمامها ، مما يدل على أن الحكم إنما علق على السفر لا
على المشقة .

سئلت اللجنة الدائمة : إذا سافر الإنسان في الطائرة مسافة بعيدة
، ولكنه يقطعها في ظرف ساعتين أو أقل من ذلك فهل هذا المسافر يقصر الصلاة ويفطر في
رمضان أم لا ؟ وكذلك الإنسان يسافر في السيارة حوالي مائتي ميل أو أكثر في ظرف
ساعتين ونصف مثلا ، وفي المساء يعود إلى بيته ، ويقصر الصلاة ، فهل هذا القصر جائز
، أم لا يجوز إلا إذا كانت مشقة وتعب في السفر ؟

فأجابت :

"قصر الصلاة في مثل ما ذكر من المسافة سنة ، والفطر في مثلها
مرخص فيه للمسافر ، سواء قطعها في زمن كثير أم قليل ، ساعة أو أقل أو أكثر ، وسواء
نالته مشقة أم لا ؛ لأن الشأن في السفر المشقة ، ولو لم تحصل بالفعل ، وذلك من فضل
الله ورحمته سبحانه بعباده" اهـ .

فتاوى اللجنة الدائمة (8/127).





الإسلام سؤال وجواب




هل يصلي المسافر السنن ؟

إذا كنت مسافرا وصليت مع الإمام في المسجد وأتممت الصلاة هل أصلي الراتبة أم لا ؟.



الحمد لله


المسافر يصلي ما شاء من النوافل ، ولا يسن له ترك شيء من النوافل
إلا السنة الراتبة القبلية والبعدية لصلاة الظهر ، والسنة الراتبة لصلاتي المغرب
والعشاء .

أما ما عدا ذلك من السنن فإن المسافر يصليها ، فقد روى مسلم
(680) من حديث أبي قتادة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى راتبة
الفجر في السفر .

وثبت كذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الضحى
ثمان ركعات في مكة يوم فتح الله عليه مكة . رواه البخاري (357) ومسلم (336)
.

وثبت كذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الوتر
في السفر . رواه البخاري (1000) .

قال الشيخ ابن عثيمين :

"وأما الرواتب ، فإنني تأملت ما جاءت به السنة في النوافل ،
وتبين لي أن راتبة الظهر ، والمغرب ، والعشاء لا تصلى ، وما عدا ذلك من النوافل
فإنه يصلى مثل سنة الفجر ، وسنة الوتر ، وصلاة الليل ، وصلاة الضحى ، وتحية المسجد
حتى النفل المطلق أيضا" اهـ .

مجموع فتاوى ابن عثيمين . (15/258).

وقد أنكر ابن عمر رضي الله عنهما على من صلى الراتبة في السفر ،
روى البخاري (1102) ومسلم (689) . عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ قَالَ : صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَصَلَّى لَنَا
الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ
رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ
حَيْثُ صَلَّى ، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ ؟
قُلْتُ : يُسَبِّحُونَ (أي يصلون النافلة) قَالَ : لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا
لأَتْمَمْتُ صَلاتِي ، يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى
قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ
حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ
حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : (لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) .




الإسلام سؤال وجواب




مسافر والجمع بين الصلاتين أسهل له

أنا أعمل في القاهرة وأقيم في طنطا (
المسافة هي 86 كيلوا متر ) وفي رمضان أعمل الآتي عندما أصلي الظهر بعدها
أنوي صلاة العصر قصرا - و ذلك لأني عندما أخرج من الشغل يكون العصر علي وشك
الأذان ، وأكون مستعجلاً جدا لكي ألحق القطار .

فهل يجوز لي الجمع والقصر كما أفعل ؟ أم أنتظر حتى أصلي العصر ثم أعود إلى
بلدي وهذا سوف يؤخرني، فأصل مع غروب الشمس ، وفيه مشقة شديدة علي لأنني لن
أتمكن من الراحة لاسيما وأنا أريد أن أصلي التراويح . وهل يجوز أن أصلي في
القطار وأنا جالس ؟.
`




الحمد لله


أولاً :

يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء
للمسافر وقد دل على ذلك أحاديث كثيرة منها :

1-ما رواه البخاري (1108) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : انَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ
بَيْنَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ .

2- وروى أحمد (3278) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ .
قال الشيخ أحمد شاكر (3288) : إسناده صحيح اهـ .

3- وفي صحيح مسلم (706) عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ
يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.


والمسافر له حالان :

الأولى أن يكون سائرا ، أي : يكون مسافرا على الطريق .


الثاني : أن يكون نازلا ، بمعنى أن لا يكون سائراً على الطريق ،
فإما أن يكون وصل البلد التي سافر إليها ، أو نزل أثناء السفر بالطريق ومكث في هذا
المكان مدة .

والجمع جائز لكل مسافر سواء كان نازلا أم مسافرا .

لكن هل الأفضل للمسافر الجمع أم الأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها
؟

قال الشيخ ابن عثيمين في رسالته في مواقيت الصلاة (ص 26) :


" الأفضل للمسافر النازل أن لا يجمع ، وإن جمع فلا بأس إلا أن
يكون في حاجة إلى الجمع إما لشدة تعبه ليستريح ، أو لمشقة طلب الماء عليه لكل وقت
ونحو ذلك ، فإن الأفضل له الجمع واتباع الرخصة.

وأما المسافر السائر فالأفضل له الجمع بين الظهر والعصر وبين
المغرب والعشاء ـ حسب الأيسر له ـ إما جمع تقديم ، يقدم الثانية في وقت الأولى ،
وإما جمع تأخير يؤخر الأولى إلى وقت الثانية " اهـ .

وعلى هذا فالأفضل لك الأخذ بالرخصة ، فتجمع بين صلاتي الظهر
والعصر جمع تقديم لأن هذا هو الأسهل لك ، وكان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُخَيَّر بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا
لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ .
رواه البخاري (3560) ومسلم (2327) .

وعليك في هذه الحال أن تحرص على أداء صلاة العصر جماعة ، فتنظر من
يصلي معك .

ثانياً :

وأما صلاتك العصر في القطار وأنت جالس فهي جائزة عند جمهور
العلماء إذا كنت لا تستطيع الصلاة وأنت قائم .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (8/120) :

" إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوت وقت
الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر
الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة لقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ
مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/16.

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ
فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) متفق عليه .

أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها
أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء ، وعلم
أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى
جواز أدائها في الطائرة لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة كما تقدم
وهو الصواب " اهـ .

وجاء فيها أيضاً (8/126) :

" لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على
القيام لعموم قوله تعالى : ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) البقرة/238. وحديث
عمران بن حصين الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( صَلِّ
قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى
جَنْبٍ ) زاد النسائي بسند صحيح ( فإن لم تستطع فمستلقياً ) " اهـ .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة في الطائرة ومثلها القطار
والسيارة غير جائزة إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة كما يؤديها على الأرض إلا إذا
خشي خروج وقتها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "فتاوى أركان الإسلام" (ص
380) :

" تجب الصلاة في الطائرة إذا جهل وقتها ، لكن إذا كان لا يتمكن
من أداء الصلاة في الطائرة كما يؤديها على الأرض فلا يصلي الفريضة في الطائرة إذا
كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج وقت الصلاة ، أو خروج وقت التي بعدها مما يجمع
إليها . فمثلا لو أقلعت الطائرة من جدة قبيل غروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو
فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط الطائرة في المطار وينزل منها فإن خاف خروج وقتها نوى
جمعها إلى العشاء جمع تأخير وصلاهما إذا نزل فإن استمرت الطائرة حتى خاف أن يخرج
وقت العشاء وذلك عند منتصف الليل فإنه يصليهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة " اهـ
.

وعلى هذا فالأحوط لك أن لا تصلي العصر في القطار ، بل تجمعها مع
الظهر جمع تقديم كما سبق .





الإسلام سؤال وجواب




هل يأخذ أحكام المسافر من نوى الإقامة 3 أيام ؟

سأسافر إلى العمرة وذلك لمدة محددة ( 3أيام ) ، فهل ينطبق عليَّ أحكام المسافر بجواز قصر الصلاة أثناء إقامتي في مكة ؟.




الحمد لله


اختلف العلماء في المدة التي إذا أقامها المسافر في بلد فله أن
يقصر ، يقول الشيخ ابن عثيمين:

وهذه المسألة من مسائل الخلاف التي كثرت فيها الأقوال فزادت على
عشرين قولاً لأهل العلم، وسبب ذلك أنه ليس فيها دليل فاصل يقطع النزاع، فلهذا
اضطربت فيها أقوال أهل العلم، فأقوال المذاهب المتبوعة هي:

أولاً : مذهب الحنابلة رحمهم الله أنه إذا نوى إقامة أكثر من
أربعة أيام انقطع حكم السفر في حقه ولزمه الإِتمام .

ثانياً : مذهب الشافعي ومالك : إذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر
فإنه يلزمه الإِتمام، لكن لا يحسب منها يوم الدخول ، ويوم الخروج وعلى هذا تكون
الأيام ستة، يوم الدخول، ويوم الخروج، وأربعة أيام بينها .

ثالثاً : مذهب أبي حنيفة : إذا نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يوماً
أتم ، وإن نوى دونها قصر. اهـ . الشرح الممتع (4/545)

فتبين أن أقوال المذاهب المتبوعة متفقة على جواز قصر الصلاة لمن
نوى الإقامة ثلاثة أيام فأقل . وانظر المجموع (3/171) ، بداية المجتهد
(1/168)

يقول الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث العلاء بن الحضرمي عن النبي –
صلى الله عليه وسلم – قال : ( ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر ) رواه البخاري
(3933) ومسلم (1352)

( بعد الصَّدَر أي بعد الرجوع من منى ، وفقه هذا الحديث أن
الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج
أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها ، ويستنبط من ذلك أن إقامة
ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر ) . اهـ فتح الباري (7/267)

فإذا كانت إقامتك لا تزيد على ثلاثة أيام فلك أن تترخص برخص
السفر عند المذاهب الأربعة .

والله أعلم

وانظر سؤال رقم ( 21091
).





الإسلام سؤال وجواب




هل هناك سن لا تحتاج فيه المرأة لمحرم

أنا آنسة في سن 38 ، مدرِّسة ، لم أتزوج
بعدُ ، الوالد متوفى ، وأنا أعول والدتي إلى حد ما في نفقات المنزل ، رغبت
في الحج ، وتقدمت ، وفزت بالقرعة ، ولكن أحتاج لمحرم ، وأخي المحرم لا
يملك النفقات الخاصة به ، وأعلم أنني يجب أن أسدد عنه ، ولكن أنا مستقبلا
في حاجة لما معي ، فقررت أن أؤجل الفريضة إلى سن لا أحتاج فيه لمحرم ، ما
جزاء هذا الفعل ؟ أرجوكم إفادتي لشدة قلقي .




الحمد لله


أولاً :

لا يجب الحج إلا على المستطيع لقول الله تعالى : ( وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) آل
عمران/97 . ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تجد محرماً ويوافق على
السفر معها ، فإذا لم تجد لم يجب عليها الحج .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ( 11/93 ) : من شروط الحج
الاستطاعة ، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة ، فإذا فقد المحرم فلا يجوز لها
السفر ، ولا يجب عليها الحج إلا بوجوده وموافقته على السفر معها ، قال تعالى : (
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا )
آل عمران/97 .

راجع السؤال رقم (316 )
، ( 5207 ) ، (
34380 ) .

ثانياً :

ليس هناك سن تبلغه المرأة لا تحتاج فيه لمحرَم ، بل في جميع سني
عمرها بعد بلوغها لا يحل لها السفر إلا مع ذي محرم ، من غير تفريق بين شابة وعجوز ،
لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )
رواه البخاري ومسلم .

وقد سبق بيان هذا في أجوبة الأسئلة : (
47029 ) و (
25841 ) .

ثالثاً :

إن وجدت المرأة محرَماً : وجبت عليها نفقته .

قال ابن قدامة – رحمه الله - :

ونفقة المحرم في الحج عليها ، نص عليه أحمد ؛ لأنه من سبيلها ،
فكان عليها نفقته كالراحلة ، فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها
ولمحرمها . " المغني " ( 3 / 99 ) .

وقال السرخسي :

المحرم إذا كان يخرج معها فنفقته في مالها . " المبسوط "
( 4 / 163 ) .

رابعاً :

وأما تأخيرك للحج بسبب حاجتك للنفقة ، فيراجع السؤال رقم (
11534 ) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب




الحالات التي يسقط فيها شرط استقبال القبلة

ما هي الحالات التي يمكننا فيها تغيير اتجاه القبلة ؟.



الحمد لله


لعل السائل يريد معرفة الحالات التي يسقط فيها وجوب استقبال
القبلة في الصلاة ، وتصح الصلاة فيها لغير القبلة .

" من شروط صحة الصلاة : استقبال القبلة ، ولا تصح الصلاة إلا به
، لأن الله تعالى أمر به وكرر الأمر به في القرآن الكريم ، قال الله تعالى : (
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ
مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) البقرة/144 .
أي : جهته .

وكان النبي عليه الصلاة والسلام أول ما قدم المدينة يصلي إلى بيت
المقدس ، فيجعل الكعبة خلف ظهره والشام قِبَلَ وجهه ، ولكنه بعد ذلك ترقب أن الله
سبحانه وتعالى يشرع له خلاف ذلك ، فجعل يقلب وجهه في السماء ينتظر متى ينزل عليه
جبريل بالوحي في استقبال الكعبة كما قال الله : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) البقرة/144 . فأمره الله أن يستقبل
شطر المسجد الحرام ، أي : جهته ، إلا أنه يُستثنى من ذلك ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : إذا كان عاجزاً ، كمريض وجهه إلى غير القبلة
ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة ، فإن استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال لقوله
تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم ) التغابن/16
. وقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا )
البقرة/286 . وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ
بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) رواه البخاري (7288) ومسلم
(1337) .

المسألة الثانية : إذا كان في شدة الخوف كإنسان هارب من عدو ، أو
هارب من سبع ، أو هارب من سيل يغرقه ، فهنا يصلي حيث كان وجهه ، ودليله قوله تعالى
: ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) البقرة/239
. فإن قوله : ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) عام يشمل أي خوف ، وقوله : (
فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ ) يدل على أن أي ذِكْرٍ تركه الإنسان من أجل الخوف فلا حرج عليه فيه ،
ومن ذلك : استقبال القبلة .

ويدل عليه أيضاً ما سبق من الآيتين الكريمتين ، والحديث النبوي
في أن الوجوب معلق بالاستطاعة .

المسألة الثالثة : في النافلة في السفر سواء كان على طائرة أو
على سيارة ، أو على بعير فإنه يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفل ، مثل : الوتر ،
وصلاة الليل ، والضحى وما أشبه ذلك .

والمسافر ينبغي له أن يتنفل بجميع النوافل كالمقيم تماماً إلا في
الرواتب ، كراتبة الظهر ، والمغرب ، والعشاء ، فالسنة تركها .

فإذا أراد أن يتنفل وهو مسافر فليتنفل حيث كان وجهه ، ذلك هو
الثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فهذه ثلاث مسائل لا يجب فيها استقبال القبلة .

أما الجاهل فيجب عليه أن يستقبل القبلة ، لكن إذا اجتهد وتحرى ثم
تبين له الخطأ بعد الاجتهاد فإنه لا إعادة عليه ، ولا نقول : إنه يسقط عنه
الاستقبال بل يجب عليه الاستقبال ويتحرى بقدر استطاعته ، فإذا تحرى بقدر استطاعته
ثم تبين له الخطأ فإنه لا يعيد صلاته ، ودليل ذلك أن الصحابة الذين لم يعلموا
بتحويل القبلة إلى الكعبة كانوا يصلون ذات يوم صلاة الفجر في مسجد قباء فجاءهم رجل
فقال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ
عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ ،
فَاسْتَقْبِلُوهَا ، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى
الْكَعْبَةِ . رواه البخاري (403) ومسلم (526) . بعد أن كانت
الكعبة وراءهم جعلوها أمامهم ، فاستداروا واستمروا على صلاتهم ، وهذا في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن إنكار له فيكون ذلك مشروعاً ، يعني أن الإنسان إذا
أخطأ في القبلة جاهلاً فإنه ليس عليه إعادة ، ولكن إذا تبين له ولو في أثناء الصلاة
وجب عليه أن يستقبل القبلة .

فاستقبال القبلة شرط من شروط








رشحنا في دكالة





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shababdanfek.jobs-board.com
ابو عبدالله
المدير العام
المدير العام
avatar

المزاج :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 839
الاوسمة : مدير عام
الموقع : دنفيق

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الثاني من سؤال وجواب   الأربعاء أكتوبر 12, 2011 1:18 am

جزاك الله خيرا








شكرا يا   زائر   لدخولك موضوعى ياريت يعجبك

رشحنا في دكالة

 
  Send me One Million FREE Guaranteed Visitors
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shababdanfek.jobs-board.com
 
الجزء الثاني من سؤال وجواب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب دنفيق  :: القسم الاسلامى-
انتقل الى: